الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
20
تفسير كتاب الله العزيز
بنصب وعذاب في جسده ؛ وقد فسّرنا قصّته وقصّة امرأته في سورة الأنبياء وكيف ذهب ماله « 1 » . فأوحى اللّه إليه أن ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ( 42 ) : « 2 » فركض برجله ركضة وهو لا يستطيع القيام ، فإذا عين فاغتسل منها فأذهب اللّه ظاهر دائه ، ثمّ مشى على رجليه أربعين ذراعا ، ثمّ قيل له : اركض برجلك أيضا ، فركض ركضة أخرى فإذا عين فشرب منها فأذهب اللّه عنه باطن دائه . وقال الكلبيّ : وكساه اللّه ثيابا جديدة حسانا . وجلس على شاطئ نهر ، فجاءت امرأته بطعام قد أصابته ، فنظرت فإذا الغار ليس فيه أحد ؛ فلم تشكّ أنّ السبع قد أكله . فجعلت تستحيي من الرجل وهي ما تعرفه ، فقالت : يا عبد اللّه ، أرأيت الذي كان في هذا الغار أين هو ؟ قال : أنا هو . قالت : يا عبد اللّه ، لا تسخر منّي ، فقد كان أمره بخير . فقال : أنا صاحبك ، ولم تصدّقه . فقال : إن لم تصدّقيني فاذهبي إلى بيتك ذلك ، فإنّ اللّه قد أقامه لك ، وردّ عليك ولدك ، وقد كانوا ثلاثة عشر ، وزاد اللّه له ثلاثة عشر أخرى ، وأخرج له حيوانه كلّها ، وزاده مثلها معها ، حتّى صار ملك دمشق بعد . قال الحسن : فردّ اللّه عليه أهله وولده وأمواله من البقر والغنم والحيوان وكلّ شيء ملكه بعينه ، ثمّ أبقاه اللّه فيها حتّى وهب له من نسولها أمثالها . وهو قوله : ( وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ ) فوفّاهم آجالهم . قال بعضهم : مثل السبعين الذين كانوا مع موسى فقال لهم اللّه : موتوا ثمّ أحياهم ومثل الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ [ البقرة : 243 ] فاستوفوا بقيّة آجالهم . وقال الحسن : إنّ اللّه أحيا أولاد أيّوب بأعيانهم ، وإنّ اللّه أبقاه فيهم حتّى أعطاه اللّه من نسولهم . وإنّ إبليس يأتيه يومئذ عيانا ، قال : يا أيّوب ، اذبح لي سخلة من غنمك . قال : لا ، ولا كفّا من تراب . ذكروا عن أبي عثمان النهديّ قال : سمعت عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : لا يبلغ العبد الكفر باللّه والإشراك به حتّى يصلّي لغير اللّه ، أو يدعو غير اللّه ، أو يذبح لغير اللّه .
--> ( 1 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 83 من سورة الأنبياء . ( 2 ) قال أبو عبيدة في المجاز ج 2 ص 185 : ( هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ ) : وضوء غسول ، وهو ما اغتسلت به من الماء ( وَشَرابٌ ) أي : وتشرب منه . والموضع الذي يغتسل فيه يسمى مغتسلا » .